تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

22

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقد أشار صاحب المنتقى إلى عدم أصولية حجّية القطع بقوله : « وأما عدم كون المسألة أصولية ، فواضح إن قلنا بأن المسألة الأصولية ما تقع نتيجتها في طريق الاستنباط ؛ لما عرفت من أن القطع لا يقع في قياس الاستنباط ، لعدم كونه طريقاً لإثبات الحكم بل هو عين معرفة الحكم . وإن قلنا بأنها ما تكون نتيجتها رافعة للتحيّر في مقام الوظيفة العملية فالأمر كذلك أيضاً ، إذ بالقطع يرتفع التحيّر موضوعاً وحقيقة ، فليس نتيجة مسائله رفع التحير الموجود ، بل لا تحيّر مع القطع . وبالجملة : نفي الحجّية للقطع بالمعنى المنطقي يلازم نفي أصولية المسألة ، ومنه يظهر نظر الشيخ بما ذكره من عدم صحّة إطلاق الحجّة عليه ، وأنه ليس مجرّد بحثٍ لفظي وبيانٍ لحكم من أحكام القطع وإن لم يكن مرتبطاً بالأصول . وهذا المعنى مغفول عنه في الكلمات ممن علّق على الرسائل أو تعرَّض للبحث مستقلًا . هذا بالنسبة إلى القطع الطريقي ، وأما الموضوعي فعدم كونه من مسائل الأصول واضح جدّاً ، إذ هو كغيره من الموضوعات ، فكما لا يتوهّم فيها أنها من مسائل الأصول كذلك الحال فيه . فلاحظ والتفت » « 1 » . أما على مبنى السيد البروجردي فتكون مسألة حجّية القطع من المسائل الأصولية ؛ قال في نهاية الأصول : « فمحصّل مسائل الأصول هو أن الحجّة التي نعلم بوجودها إجمالًا ، لها تعيّنات وأفراد ، منها خبر الواحد ومنها الشهرة وهكذا ، فكلّ مسألة يرجع البحث فيها إلى تعيين مصداق للحجّة مسألة أصولية ، كمسألة حجّية الخبر والشهرة والإجماع وحجّية أحد الخبرين في باب التعارض ، ومسألة حجّية القطع بقسميه من التفصيلي والإجمالي ، فإنّ حجّية

--> ( 1 ) منتقى الأصول ، تقريراً لأبحاث آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الروحاني ، بقلم السيد عبد الصاحب الحكيم ، مطبعة الهادي : ج 4 ، ص 31 .